عمر السهروردي

349

عوارف المعارف

فإذا قاموا إلى الصلاة بحضور القلب فكأنهم قاموا من الصلاة إلى الصلاة ، فيبكون مع النفس والعقل اللذين دخلوا في الصلاة بهما ، فإذا خرجوا من الصلاة رجعوا إلى حالهم من حضور القلب ، فكأنهم أبدا في الصلاة ، فهذا هو أدب الصلاة . وقيل : كان بعضهم لا يتهيأ له حفظ العدد من كمال استغراقه ، وكان يجلس واحد من أصحابه يعدد عليه كم ركعة صلى . وقيل : للصلاة أربع شعب : حضور القالب في المحراب ، وشهود العقل عند الملك الوهاب ، وخشوع القلب بلا ارتياب ، وخضوع الأركان بلا ارتقاب . لأن عند حضور القلب رفع الحجاب ، وعند شهود العقل رفع العتاب ، وعند حضور النفس فتح الأبواب ، وعند خضوع الأركان وجود الثواب . فمن أتى الصلاة بلا حضور القلب فهو مصل لاه ، ومن أتاها بلا شهود العقل فهو مصل ساه ، ومن أتاها بلا خضوع النفس فهو مصل خاطئ ، ومن أتاها بلا خشوع الأركان فهو مصل جاف ، ومن أتاها كما وصف فهو مصل واف . وقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( إذا قام العبد إلى الصلاة لمكتوبة ، مقبلا على اللّه بقلبه وسمعه وبصره ، انصرف من صلاته وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وإن اللّه ليغفر بغسل الوجه خطيئة أصابها ، وبغسل يديه خطيئة أصابها ، وبغسل رجليه خطيئة أصابها ، حتى يدخل في صلاته وليس عليه وزر ) ) . وذكرت السرقة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( ( أي السرقة أقبح فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : إن أقبح السرقة أن يسرق الرجل من صلاته ، قالوا :